علي أكبر السيفي المازندراني

19

بدايع البحوث في علم الأصول

مدلول الحديث الصادر منهم عليهم السلام لا يكون إلّابالاجتهاد . منها : قول أبي جعفر عليه السلام لأبان بن تغلب : « اجلس مسجد المدينة وأفت للناس ، فاني أُحِبُّ أن يُرى في شيعتي مثلك » . « 1 » فان الافتاء ليس إلّابالاجتهاد ؛ لأنه المتبادر من هذا اللفظ ، وهو يغاير لفظ « النقل » و « الرواية » في المعنى المتبادر . ومثله ما ورد في نهج البلاغة فيما كتب إلى قُثَم بن عباس : « واجلس لهم العصرين ، فأفت المستفتي وعلِّم الجاهل وذكِّر العالم » . « 2 » منها : ما ورد في بيان كيفية استنباط الحكم من الكتاب ، مثل ما نقله الصدوق بسنده عن زرارة ، قال : « قلت لأبيجعفر عليه السلام : ألا تُخبرني من أين علمت وقلت : انّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك وقال عليه السلام : يا زرارة ! قاله رسول اللَّه ونزل به الكتاب عن اللَّه ( عزّوجلّ ) ، لأنّ اللَّه ( عزّوجلّ ) قال : فاغسلوا وجوهكم ، فعرفنا أنّ الوجه كلَّه ينبغي أن يُغسل . ثم قال ( تعالى ) : وأيديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه . فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يُغسلا إلى المرفقين . ثم فصل بين الكلام فقال ( تعالى ) : وامسحوا برؤوسكم فعرفنا حين قال : برؤوسكم أنّ المسح ببعض الرأس لمكان « الباء » . ثم وصل الرجلين بالرأس أنّ المسح على بعضهم . ثم فسّر ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للناس فضيّعوه . . . » . « 3 » هذا الحديث يدل بوضوح على تعليم الإمام عليه السلام زرارة كيفية الاستنباط من الكتاب وطريقة الاجتهاد في الحكم الشرعي من الآيات القرآنية .

--> ( 1 ) الوسائل : ج 20 ، ص 116 ، فيالخاتمة ، باب‌الهمزة ، رقم 4 / رجال‌النجاشي : ص 10 ، فهرست‌الشيخ : ص 17 . ( 2 ) نهج البلاغة : صبحي الصالح ، ص 457 ، كتاب 67 / المستدرك : ج 7 ، ص 315 . ( 3 ) الوسائل : ج 1 ، ص 290 ، ب 23 ، من أبواب الوضوء ح 1 / فروع الكافي : ج 3 ، ص 30 ، ح 4 .